أبو نصر الفارابي

91

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

بالدماغ وكثير منها بالنخاع ، أو أن يكون له طريق ومسيل متصل لذلك العضو يجري فيه ذلك الجسم ، وكانت تلك القوة خادمة له ، أو رئيسة ، مثل الفم والرئة والكلية والكبد والطحال وغير ذلك . وكلما احتاجت أو كان شأنها أن تفعل فعلا نفسانيا في غيرها ، فإنه يلزم ضرورة أن يكون بينها مسيل جسماني ، مثل فعل الدماغ في القلب . فأول ما يتكون من الأعضاء القلب ، ثم الدماغ ثم الكبد ثم الطحال ، ثم تتبعها سائر الأعضاء . وأعضاء التوليد متأخرة الفعل من جميعها . ورئاستها في البدن يسيرة ، مثل ما يتبين من فعل الأنثيين وحفظهما الحرارة الذكرية والروح الذكري الشائعين من القلب في الحيوان الذكر الذي له أنثيان . والقوة التي بها يكون التوليد ، منها رئيسة ومنها خادمة . والرئيسة منها في القلب ، والخادمة في أعضاء التوليد . والقوة التي يكون بها التوليد اثنتان : إحداهما تعد المادة التي يتكون عنها الحيوان الذي له تلك القوة ، والأخرى تعطي صورة ذلك النوع من الحيوان وتحرّك المادة إلى أن تحصل لها تلك الصورة التي لذلك النوع « 1 » . والقوة التي تعدّ المادة هي قوة الأنثى ، والتي تعطي الصورة هي قوة الذكر . فإن الأنثى هي أنثى بالقوة التي تعد بها المادة ، والذكر هو ذكر بالقوة التي تعطي تلك المادة صورة ذلك النوع الذي له تلك القوة . والعضو الذي يخدم القلب في أن يعطي مادة الحيوان هو الرحم ، والذي يخدمه في أن يعطي الصورة إما في الانسان وإما في غيره من

--> ( 1 ) القوة المولدة مركزها القلب وخدمها أعضاء التوليد عند الذكر والأنثى .